إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
691
الغارات
في الأبواب الثلاثة ( باب قدوم علي إلى الكوفة ، ودخوله الكوفة ، واستنفاره عليه السلام الناس ) أحببت أن أنقل كلامه هنا حتى يكون بين يدي القارئين فنقول : قال الطبري في تاريخه ضمن ذكره وقائع سنة سبع وثلاثين ما نصه : ( ج 6 من الطبعة الأولى ، ص 51 - 52 ) . ( قال أبو مخنف عن نمير بن وعلة الساعي عن أبي درداء ( 1 ) قال : كان علي لما فرغ من أهل النهروان حمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله قد أحسن بكم وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم ، قالوا : يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدا فارجع بنا إلى مصرنا فلنستعد بأحسن عدتنا ، ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة من هلك منا فإنه أوفى لنا على عدونا ، وكان الذي تولى ذلك الكلام الأشعث بن قيس ، فأقبل حتى نزل النخيلة فأمر - الناس أن يلزموا عسكرهم ، ويوطنوا على الجهاد أنفسهم وأن يقلوا زيارة نسائهم وأبنائهم حتى يسيروا إلى عدوهم ، فأقاموا فيه أياما ثم تسللوا من معسكرهم ، فدخلوا إلا رجالا من وجوه الناس قليلا وترك العسكر خاليا فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير . قال أبو مخنف عمن ذكره عن زيد بن وهب أن عليا قال للناس وهو أول كلام قال لهم بعد النهر : أيها الناس استعدوا للمسير إلى عدو في جهاده القربة إلى الله ودرك الوسيلة عنده ، حيارى في الحق ، جفاة عن الكتاب نكب عن الدين ، يعمهون في الطغيان ويعكسون في غمرة الضلال ، فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ، وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا وكفى بالله نصيرا . قال : فلا هم نفروا ولا تيسروا فتركهم أياما حتى إذا أيس من أن يفعلوا دعا رؤساءهم ووجوههم ، فسألهم عن رأيهم وما الذي ينظرهم فمنهم المعتل ومنهم المكره وأقلهم من نشط . فقام فيهم خطيبا فقال :
--> 1 - كذا والصحيح : ( أبى وداك ) كما مر في ص 23 و 29 وغيرهما .